انمي : رسائل من الثقافة اليابانية إلى الانسانية Leave a comment

إذا أضفت الصيغة الإنسانية على الأشياء، ستقوم بمعاملتها بشكل لائق، تحاول استخدامها لأطول وقت ممكن، وهذا نوع من الاستدامة أيضاً

تحقق أفلام انمي والمانجا اليابانية نجاحاً كبيراً، وخصوصاً في دول الخليج، مع دبلجتها إلى العديد من اللغات. وقد نجحت الانمي في نقل رقي الثقافة اليابانية إلى مختلف أنحاء العالم، وباتت تحظى بأهمية كبرى داخل المجتمع الياباني.

تحدث مورينوسكي كواجتشي، المستشرف، الكاتب والمصمم الياباني، في كلمة خلال القمة الحكومية العالمية التي تنعقد في دبي عن تطور الانمي من مجرد قصص مصورة إلى ظاهرة تعكس الثقافة اليابانية.

يقول كواجتشي، “تعكس الانمي الثقافة اليابانية، وقد بدأت في التسعينيات وتضاعفت حول العالم مئات المرة”.

انمي والعلامة اليابانية

مع انتشار الانمي، بدأت الدولة تستفيد من شهرتها حول العالم مع تزايد السياحة وإقبال الشباب على التعليم في الجامعات اليابانية. يتابع كواجتشي قائلاً، “العلامة اليابانية كانت تشتهر في التكنولوجيا فحسب، مع نجاح علامة سوني وغيرها، ولكن الآن ساهمت الانمي في جعل علامة اليابان أكثر شهرة”.

رواج الانمي يزيد الإقبال على الكتب

تشهر مبيعات الكتب على النجاح الكبير الذي حققه الانمي حول العالم، ففيما تأتي مبيعات هاري بوتر في المرتبة الأولى مع 450 مليون نسخة سنوياً، تحتل انمي اليابان 3 مراتب ضمن العشرة كتب الأكثر مبيعاً في العالم، وفقاً لكواجتشي، “يحتل ون بيس المرتبة الثالثة، في المرتبة الخامسة يأتي دراغون بول وفي المرتبة السابعة ناروتو النينجاً. معاً تمثل مبيعات انيمي حوالي مليار نسخة سنوياً”.

انمي والثقافة اليابانية

مع هذا الانتشار الكبير، انتشرت الثقافة اليابانية بين الشباب الذي يشكل الفئة الأكبر من جماهير انمي. ويتابع كواجتشي، “يقوم البطل في دراغون بول بحركة كاميهاميهام المستوحاة من فنون قتال السومو. وبينما تتواجد العديد من فنون القتال في الدول الآسيوية غير أن السومو يختلف عنها جميعاً بالرسالة التي يحاول أن ينقلها للعالم”.

رسائل كاميهاميهام

يتحدث كواجتشي عن ثلاثة رسائل للسومو، هي:

  • الصغير يمكنه أن يربح على الكبير. ويتابع، “في السومو، لا يوجد تصنيف للأوزان، والرسالة تعني أن الجهد والتدريب يمكنه أن يتغلب على الموهبة (حجم الجسم).
  • لا تتباهى بما لديك. يوضح، “السومو تمنع الرابح من الاحتفال في النصر، ويمنع عليه أن يقوم بأي حركة بعد الربح احتراماً لمشاعر الخصم. أن تربح يعني أن أحداً آخر قد خسر، وعليك أن تحترم مشاعره”.
  • طريقة الربح مهمة. ويقول، “بعد الإعلان عن الرابح يقوم الحكم بالإعلان عن طريقة الربح، ويقوم بتسميتها، وهذه الرسالة تعني أن الربح مهم ولكن من المهم أيضاً أن تربح بطريقة جميلة”.
تطور انمي لتعكس ثقافة الاعتذار اليابانية  

بعد أن نجحت الانمي في الدخول إلى جميع المنازل، بدأت الشركات باستخدامها للمنافسة فيما بينها للوصول إلى الأفراد، من شركات الإنشاء والسياحة وحتى الشرطة والجيش لكل منهم شخصية كرتونية تقربهم من الجماهير.

يتابع كواجتشي، “بدأ الانحناء في اليابان في الخمسينيات مع النهضة العمرانية، حيث كان العمال في الشركات الانشائية بالانحناء اعتذارا ً للسكان عن الإزعاج الصادر من الضجيج، وانتقل إلى المصارف حيث يعتذر العمال عن التأخير، عمال تنظيف القطار يعتذرون عن الإزعاج. بدأت الشركات تتنافس فيما بينها لاستخدام هذه الشخصيات كما تستخدم إشارات التحذير في الدول الأخرى، ولكنها تبدو أكثر طبيعية لأن السكان يألفون هذه الشخصيات، مثل شخصية هلو كيتي الشهيرة، ويحبونها بالفعل”.

رسائل هلو كيتي

يقول كواجتشي أن هذه الشخصيات أيضاً تقدم رسائل للجماهير هي:

  • احترم جارك. كن لطيفاَ مع جارك ولا تزعجه
  • لا تكن أنانياً. ولا تكن متكبراً ولا متفاخراً
  • لا تخشى الاعتذار. تحل بالثقة لتعتذر، فذلك يمكنه حل العديد من المشاكل
بث الروح في انمي

اليابان لا تنظر إلى الأشياء على أنها مجرد أشياء بلا روح، بل هي تحاول أن تضفي عليها صيغة انسانية. يقول كواجتشي، “في اليابان يجتمع مجلس ادارة شركة دجاج كنتاكي مرة في الشهر ليشكر الدجاج على تضحيته، قد يبدو ذلك سخيفاً بالنسبة للدول الأخرى ولكن ذلك ليس جديداً علينا، طالما قام أجدادنا بذلك. ليس الحيوانات فقط، حتى القطارات. في اليابان، كل أسبوع يحال قطار على التقاعد، ونقوم بمراسم وداعية للقطار، نشكره على جهده طوال هذه السنوات في نقلنا”.

بهذه الطريقة يفهم اليابانيون قيمة الأشياء وأهمية الحفاظ عليها، ويؤكد كواجتشي، “إذا أضفت الصيغة الإنسانية على الأشياء، ستقوم بمعاملتها بشكل لائق، تحاول استخدامها لأطول وقت ممكن، وهذا نوع من الاستدامة أيضاً”.

رسائل انمي:

تبث الانمي الروح في الأشياء، وتشجع الآخرين على احترامها، وتقدم في ذلك 3 رسائل هي:

  • احترم المنتجات التي تستخدمها
  • اعتن بما تملكه جيداً ولمدة طويلة
  • الانسانية تحقق الاستدامة

المصدر : مدونة صانعو الحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *